الاقتصاد العراقي تحت وطأة الصدمة.. والزيدي يستحدث 4 نواب ونحو 800 عنصر حماية

في أحد قصور المنطقة الخضراء وسط العاصمة بغداد، تجري الاستعدادات على قدم وساق لاستقبال أول نائب لرئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، براتب شهري لا يقل عن 10 ملايين دينار، على أن يلتحق به لاحقاً النواب الثلاثة الآخرون في مجلس الوزراء.

وبينما بات المكتب جاهزاً والمنصب قاب قوسين أو أدنى من أن يتحول إلى أمر واقع، لا تزال الصفقة السياسية التي أنشأته عالقة دون حسم. فبعد خمسة أشهر على الأقل من المفاوضات الشاقة، لم تنجح القوى السياسية في التوصل إلى تسوية بشأن نواب رئيس الوزراء الأربعة، فضلاً عن تعثرها في حسم ملف الوزراء التسعة المتبقين لإكمال كابينة الزيدي الحكومية.

ولم تعد الأزمة مقتصرة على تسمية النواب الأربعة فحسب؛ إذ اتسعت رقعة المساومات لتشمل تمرير قانون الحشد الشعبي، في وقت تمارس فيه أطراف شيعية—تضم فصائل مسلحة—دوراً محورياً ومباشراً في رسم خريطة الحقائب والمناصب المخصصة للمكونات الأخرى.

وطبقاً لمصادر مطلعة، وصلت أسماء المرشحين للكابينة الوزارية إلى مكتب الزيدي صباح الأحد الماضي، متضمنةً مرشحَين بديلين لكل حقيبة، ليختار رئيس الوزراء أحدهما. وكان من المتوقع أن يرسل الزيدي القائمة النهائية إلى رئاسة البرلمان يوم أمس الثلاثاء تمهيداً لإدراجها في جدول أعمال جلسة التصويت؛ حيث أشارت التقديرات الأولية إلى إمكانية عقد الجلسة يوم غد الخميس، أو ترحيلها إلى الأسبوع المقبل في حال تعثر استكمال الإجراءات القانونية والفنية.

إلا أن أحدث المعلومات التي حصل عليها “كورد مونيتور” تؤكد أن موعد جلسة الخميس ما زال غير محسوم حتى اللحظة، إثر تفجر خلافات مفاجئة بين قادة شيعة، ما يهدد بنسف التفاهمات وإعادة مسار المفاوضات برمته إلى المربع الأول.

وفي أروقة المنطقة الحكومية وسط بغداد، تتسارع وتيرة العمل في تجهيز مكتب فخم داخل “قصر الزقورة”، يُفترض أن يباشر فيه أحد النواب الجدد مهامه مطلع الأسبوع المقبل. وتفيد المصادر بتخصيص نحو 7 مليارات دينار لإعادة تأهيل القصر ومرافقه وملحقاته، في حين تشير البيانات المتداولة إلى أن المكتب سيتطلب ما لا يقل عن 800 عنصر حماية ضمن فوج جرى استحداثه وتعيينه مؤخراً لتأمين أحد نواب رئيس الوزراء.

والمفارقة اللافتة أن علي الزيدي كان قد ظل رافضاً لوجود أي نواب له حتى اللحظات الأخيرة، وهو موقف كان يشاطره إياه زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، قبل أن يبدل الأخير موقفه لاحقاً.

وفي تبريره لهذه الخطوة، تساءل حسين الشيحاني، عضو المكتب السياسي لحركة “صادقون”—المقرر أن تؤول إليها إحدى تلك المناصب—خلال مقابلة متلفزة قائلاً: “مدير المدرسة يملك معاونَين أو ثلاثة، فكيف يُعقل أن يبقى رئيس الوزراء وحيداً؟”.

وكانت الكلفة المالية حاضرة بقوة في صلب النقاشات الأولية؛ إذ إن الحديث عن أربعة نواب في بلد يئن تحت وطأة أزمة اقتصادية خانقة كان يعني تلقائياً فتح أربعة مكاتب جديدة، وتخصيص أفواج حماية ورواتب ومخصصات مالية ضخمة. وكشف مصدر مطلع على كواليس الحوارات أن الأطراف المعنية اتفقت بدايةً على أن يشغل النواب مناصبهم “دون مخصصات”، غير أن ذلك الاتفاق سرعان ما تبخر، موضحاً: “تغيرت التفاهمات لاحقاً ليتقرر رسمياً منح كل نائب راتباً شهرياً لا يقل عن 10 ملايين دينار”، في حين لم يُحسم ملف المخصصات الإضافية بعد، مع ترجيح المصدر إمكانية إلغائها تحت وطأة الانتقادات.

زر الذهاب إلى الأعلى