رحيل «خط الصد» الأمريكي.. هل يترك كردستان «لقمة سائغة» للفصائل وإيران؟

تتزايد المخاوف في إقليم كردستان مجدداً، في ظل التأكيدات الأمريكية على الانسحاب الكامل من الأراضي العراقية بما فيها القواعد الموجودة في الإقليم، في شهر أيلول سبتمبر من العام الحالي.

هذه المخاوف تتزامن مع تعيين توم باراك مبعوثاً للرئيس الأمريكي دونالدد ترامب، المعروف عنه بدعمه لمركزية الدول، خاصة بعد إنهاء الإدارة الذاتية في مناطق شمال شرق سورية، ودمج قوات “قسد” مع الجيش السوري.

خط صد أمريكي

ويؤكد الباحث في الشأن السياسي شيرزاد مصطفى، أن هذه المخاوف حقيقية.

ويذكر، خلال حديثه لـ”العالم الجديد” اليوم السبت (20 حزيران يونيو 2026) أن “الكرد كانوا يحتمون بالولايات المتحدة منذ تسعينات القرن المنصرم، ووجود القواعد الأمريكية في أربيل كان يشكل محطة أمنية مهمة، تستند عليها حكومة الإقليم، وتكون بمثابة خط صد، ضد من يحاول الاعتداء على الإقليم، سواءً بغداد، أو حتى الفصائل المسلحة”.

ويضيف، أن “هناك أوجه شبه ما بين الانسحاب الأمريكي من سورية نهاية العام الماضي، وما بين القضاء على التجربة الكردية الذي حصل في مطلع العام الحالي، وهذا الشبه، يزيد من الخوف الكردي في إقليم كردستان العراق”.

ويستدرك مصطفى، أنه “صحيح أن إقليم كردستان يختلف عن المناطق الكردية في سورية، فهو إقليم دستوري، ويتمتع بعلاقات خارجية مع الدول الإقليمية والكبرى، ولكن تصرفات القادة الكرد خلال الفترة الأخيرة، يبدو أنها أزعجت واشنطن، وهي تريد ضبط إيقاعهم”.

وسيطرت القوات السورية مطلع العام الحالي على جميع المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات “قسد” الكردية، ومنها دير الزور والرقة والبو كمال، والقامشلي والمالكية والشدادي، وأنهت الإدارة الذاتية لمناطق شمال سورية، وأعادت فتح الدوائر والأجهزة التابعة لسلطات دمشق في تلك المناطق.

ضغط متزايد

بدوره، يقول الأكاديمي والباحث الكردي هردي عبد الله، أن الضغط الأمريكي على الكرد يتزايد، مرة بطلب حصر سلاح البيشمركة بيد الحكومة الاتحادية، ومرة عبر اتهامهم بالاستيلاء على الأسلحة الأمريكية التي أرسلتها واشنطن للأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة.

ويضيف، خلال حديثه لـ”العالم الجديد” اليوم السبت، أن “قضية الانسحاب الأمريكي من إقليم كردستان، ستكون بمثابة القشة التي ستقصم ظهر البعير، كون ذلك سيشكل نهاية مؤكدة لطموحات كرد العراق”.

ويشير إلى أن “قادة إقليم كردستان يعتمدون في واشنطن، للاستقواء في خلافاتهم مع بغداد أو الدول المجاورة، وهم يدركون بأن هذا الانسحاب، سيجعل تطبيق شروط ومطالب الحكومة الاتحادية أسهل من قبل، ومن الواضع أن هناك تراجعاً في العلاقة بين واشنطن والكرد”.

لقمة سائغة

وينوه عبد الله إلى أن “أولى الخطوات كانت إلتزام الإقليم بتطبيق نظام الإسيكوادا، وتوقيعه اتفاقاً بهذا الخصوص، وهو ما يؤكد أن هناك نية لدى توم باراك لتحجيم دور الإقليم، ومنح بغداد المزيد من الصلاحيات، وستكون خطوات أخرى، في مجالات النفط والأمن، وانتشار الجيش العراقي، والسيطرة على الحدود، وغيرها من الملفات”.

ويردف، أن “الانسحاب الأمريكي من أربيل، سيجعل المدينة والإقليم بشكل عام، لقمة سائغة لإيران، والفصائل المرتبطة بها، كون الوجود الأمريكي يعطيها ضمانة وتحصيناً أمنياً، بسبب منظومات الدفاع والتكنلوجيا التي تمتلكها”.

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في 31 أيار مايو الماضي، تعيين سفير واشنطن لدى أنقرة، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا.

ويوصف توم باراك (79 عاماً) بأنه أكثر من مجرد دبلوماسي أمريكي تقليدي، فالرجل الذي ينحدر من أصول لبنانية، ويتحدث العربية، ويجمع بين خلفية رجل الأعمال والمستثمر وعلاقاته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بات خلال الأشهر الأخيرة أحد أبرز مهندسي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

الخوف من الفصائل

إلى ذلك، يرى عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، أن مهمة القوات الأمريكية في الإقليم، لم تكن قتالية، ولهذا لن يتأثر إقليم كردستان، بالانسحاب الأمريكي.

ويبين، خلال حديثه لـ”العالم الجديد” اليوم السبت، أنه “في عام 2011، انسحبت القوات الأمريكية من العراق والإقليم أيضاً، ولم تتأثر مدن كردستان، كوننا لا نمتلك عدواة مع أي دولة مجاورة، ومشاكلنا مع بغداد، تحل بالدستور وبالقانون، ولا يمكن للحكومة الاتحادية استخدام الجيش العراقي ضد الكرد، كون ذلك سيعرضها لعقوبات أممية، ورغم الانسحاب الأمريكي، فإن الإقليم سيبقى محمياً أمريكياً”.

ويتابع، أن “أكثر ما نخشاه هو الفصائل المسلحة التي كانت تقصف الإقليم، وهي ذاتها تبحث عن أي فرصة لاستهداف كردستان، وهذا الأمر يجب أن تعالجه الحكومة الاتحادية، عبر الاستمرار بعملية نزع سلاح الفصائل، وتقوية الدولة، وأجهزتها الأمنية”.

لكن كريم يؤكد أن “الوضع في العراق، يختلف كلياً عن سورية، فكرد العراق، لديهم إقليم دستوري وقانوني، ولا يمكن لأحد إنهاء هذا الإقليم، عكس ما كان في سورية، حيث كانت تجربة الكرد هناك، تفتقر إلى التنظيم، ولا يوجد كيان قانوني”.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قد رفض الحديث عن موضوع نزع سلاح البيشمركة، وتسليمه إلى الحكومة الاتحادية، مؤكداً أن سلاح البيشمركة ليس مجرد قطعة سلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى