إيران تسعى لإطلاق تحرّك من بغداد ضد قوات البيشمركة

تخطط إيران لإضعاف القوات الكردية في العراق لعرقلة مساعي نزع سلاح الميليشيات والحفاظ على نفوذها، وذلك وفقاً لتقرير نشرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية.

وأفادت الصحيفة بأن إيران ستستخدم الميليشيات للقيام بكل ما يلزم لصون مكانتها ونفوذها في العراق، بالتوازي مع سعيها لإضعاف خصومها الكرد في البلاد.

وجاء في تقرير الصحيفة الإسرائيلية أن العراق يسعى لنزع سلاح الفصائل والميليشيات المدعومة من إيران؛ حيث تؤكد بغداد عزمها على حصر السلاح بيد الدولة. وتدرك الميليشيات أن بغداد تحظى بدعم أمريكي للضغط على هذه الجماعات، إلا أنها ستبذل كل ما في وسعها لتفادي نزع سلاحها. وفي هذا السياق، حوّلت تلك الجماعات أنظارها نحو إقليم كردستان لمحاولة إضعاف قوات البيشمركة الكردية.

كيف تسعى الميليشيات لمنع نزع سلاحها؟

تعتمد الميليشيات أساليب عدة للتهرب من نزع السلاح، من بينها الادعاء بأن أسلحتها تخضع “بالفعل” لسيطرة الدولة، مستندةً إلى كونها جزءاً من هيئة الحشد الشعبي المدعومة حكومياً. وبناءً على ذلك، تزعم هذه الفصائل أنها تمثل قوة شبه عسكرية رسمية وتؤدي في جوهرها دور الحرس الوطني؛ ما يعني –بحسب زعمها– عدم الحاجة لتسليم أسلحتها لأنها خاضعة لسيطرة الدولة أساساً.

وتتمثل الحيلة الأخرى التي تلجأ إليها تلك الجماعات في محاولة فرض شمول قوات البيشمركة الكردية بجهود نزع السلاح. ويتمتع إقليم كردستان المتمتع بالحكم الذاتي بقوة عسكرية خاصة تُعرف باسم “البيشمركة”، حيث حُدد دور ومكانة حكومة إقليم كردستان في الدستور العراقي الذي جرى إقراره بعد عام 2003.

وأوضحت الصحيفة الإسرائيلية أن البيشمركة تُعدّ بناءً على ذلك قوة دستورية رسمية. وعلى مر السنوات، بُذلت جهود لإصلاح قوات البيشمركة بهدف إنهاء تبعيتها للحزبين الكرديين الرئيسيين (الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني)، بعدما كانت الوحدتان 70 و80 تمثلان في السابق الذراعين العسكريين للحزبين.

وفي هذا الإطار، تطالب ميليشيا “كتائب حزب الله” النافذة والمدعومة من إيران بنزع سلاح البيشمركة، بهدف وضع العراقيل أمام جهود نزع سلاحها وسلاح الفصائل الأخرى. كما وجّهت الميليشيا تحذيراً إلى رئيس الوزراء من مغبة اتخاذ أي خطوات “استفزازية وغير مسؤولة”.

وقال القيادي في كتائب حزب الله، أبو مجاهد العساف: “إن صبرنا بدأ ينفد إزاء التصرفات الاستفزازية وغير المسؤولة لرئيس الوزراء”، في تصريح قد يحمل تهديداً مباشراً لحياة رئيس الحكومة. وأضاف العساف، متهماً الزيدي، بعدم إدراك “الظروف المعقدة” التي تواجه العراق والمنطقة، ومحذراً إياه من “الانجرار وراء ما يخدم الأعداء”.

وأضاف التقرير أن “هذا البيان جاء عقب اعتقال عباس حسين اليعقوبي، وهو قيادي بارز في الحشد الشعبي ومقرب من حركة النجباء، على يد قوة من جهاز مكافحة الإرهاب العراقي في محافظة ذي قار. وأكد الحشد الشعبي لاحقاً تسليم اليعقوبي إلى مديريته الأمنية لاستكمال الإجراءات القانونية”.

الأجندة الإيرانية الأوسع

يهدف توظيف الخطاب المناهض للكرد إلى إثارة الانقسام بين العراقيين، ودفع بعض الأوساط الشيعية الداعمة للميليشيات إلى المطالبة بالحقوق نفسها والمقارنة بين فصائلها وقوات البيشمركة.

ويبقى الهدف الجوهري لطهران هو استخدام الميليشيات لفعل كل ما يلزم للحفاظ على حضورها في العراق؛ إذ سعت إيران مراراً لإضعاف حكومة إقليم كردستان، واستهدفت مؤخراً مكتب مسرور بارزاني، رئيس حكومة الإقليم. ويأتي توظيف “كتائب حزب الله” للمطالبة بإضعاف البيشمركة كجزء لا يتجزأ من هذه الأجندة الإيرانية الشاملة.

زر الذهاب إلى الأعلى