
وصفت المفوضية الأوروبية التقدم الذي أحرزته دول الاتحاد الأوروبي في تنفيذ “ميثاق الهجرة” بأنه تقدم “ملحوظ”، لكنها أشارت أيضا في أحدث تقاريرها إلى استمرار وجود بعض التحديات، وذلك قبل دخول الاتفاق حيز التنفيذ في حزيران/ يونيو المقبل. ومن المتوقع أن يحدث تنفيذ هذا الاتفاق تغييرا جذريا في إدارة تدفقات الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي.
وقدمت المفوضية الأوروبية في تقريرها النهائي قبل بدء التطبيق، صورة متباينة: فمن ناحية يسلط الضوء على التقدم “الملحوظ” الذي أحرزته الدول الأعضاء الـ27 في قضية بالغة التعقيد، ومن ناحية أخرى يشير إلى أن “بعض التحديات” لا تزال قائمة، بالإضافة إلى تأخيرات وصعوبات في تنفيذ بعض الجوانب التشريعية الأساسية للإصلاح.
وأشار التقرير خصوصا إلى أن بعض الدول، مثل إيطاليا، مطالبة بتسريع جهودها لضمان حماية حقوق طالبي اللجوء.
16 دولة ليست مستعدة تماما والعقبة الرئيسية نظام “يوروداك”
وركز تقرير المفوضية الأوروبية على التقدم المحرز ومدى جاهزية الدول الأعضاء لتنفيذ العناصر الأساسية في إصلاح نظام الهجرة، بدءا من نظام “يوروداك ” (الإدارة الرقمية لبيانات المهاجرين البيومترية في الاتحاد الأوروبي)، وصولا إلى إجراءات الفحص على الحدود، ومراكز الاستقبال وإجراءات طلب اللجوء.
وأكدت المفوضية أن نظام “يوروداك” الجديد، إلى جانب إجراءات الفحص والرقابة الحدودية الإلزامية، والتدابير اللازمة لتنفيذ القواعد الجديدة المتعلقة بالمسؤولية عن طلبات اللجوء، والتعديلات الضرورية على التشريعات الوطنية، يجب أن تكون جاهزة بحلول شهر حزيران/ يونيو، وحثت الدول على سد الثغرات المتبقية بسرعة.
وأوضح التقرير أن 16 دولة، بينها إيطاليا، ليست جاهزة تماما بعد لتطبيق نظام “يوروداك”، لكنها تتوقع معالجة القضايا العالقة في الوقت المناسب. وأفاد تقرير المفوضية الأوروبية بأن ثلث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لم تُكمل بعد التعديلات التشريعية المطلوبة لتنفيذ “ميثاق الهجرة” بشكل كامل.
وشددت المفوضية على ضرورة تحرك الدول الأعضاء دون تأخير لضمان الجاهزية التشغيلية الكاملة لإجراءات الفحص والرقابة الحدودية، خاصة الدول التي تحتاج إلى تكثيف جهودها بسرعة لضمان توفير القدرات المناسبة، ومن بينها إيطاليا.
التعديلات التشريعية لا تزال معلقة في ثلث الدول الأعضاء
وتم تنفيذ مشاريع تجريبية لإجراءات الفحص الحدودي، بدعم من وكالة “فرونتكس” التابعة للاتحاد الأوروبي، ووكالة اليوروبول، في جزيرة لامبيدوزا وصقلية، وشملت تدخلات هيكلية لتحديث مراكز الاستقبال، “لتتوافق مع المعايير التي حددها الميثاق”، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير تهدف إلى منع المهاجرين من الهرب من مراكز الاستقبال، (كما هو الحال في النمسا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا وإسبانيا وإيطاليا).
كما تواصل الدول الأعضاء العمل على النقاط الحاسمة، مثل “المسؤولية” لضمان تسجيل المهاجرين بشكل صحيح ومنع انتقالهم بين الدول الأوروبية، إلى جانب تقديم الدعم لطالبي اللجوء الذين ينتقلون إلى بلدان أخرى، و”التضامن” بشأن إعادة توزيع طالبي اللجوء أو تدابير الدعم للعواصم الأكثر تعرضا للضغوط، والتي حددتها المفوضية، وهي نيقوسيا وأثينا وروما ومدريد.
ولفت التقرير أيضا إلى أن النمسا وبلغاريا وقبرص واليونان، وإيطاليا ولاتفيا ومالطا وهولندا، وسلوفينيا وإسبانيا والسويد، لا تزال تحتاج إلى استكمال التعديلات التشريعية اللازمة، مثل ضمان توفير المساعدة القانونية المجانية لطالبي اللجوء خلال الإجراءات الإدارية.
ودعت المفوضية هذه الدول إلى التحرك سريعا، وإنشاء آليات فعالة لمراقبة احترام الحقوق الأساسية أثناء إجراءات الفحص على الحدود.





