
اتهم حزب حرية كردستان (PAK)، وهو حزب كردي إيراني ينشط في إقليم كردستان العراق، إيران باستخدام ذخائر تحتوي على الفوسفور الأبيض في هجوم بطائرة مسيرة استهدف، الأحد، قاعدة تابعة لـ “الجيش الوطني الكردستاني” (SMK)، الجناح العسكري للحزب، في الإقليم، وسط مطالبات بفتح تحقيق دولي في الحادثة.
اتهامات باستخدام أسلحة محظورة
وقال الحزب إن تقديراته تستند إلى شهادات شهود عيان، والفحوص الطبية لتسعة من مقاتلي البيشمركة المصابين، إضافة إلى الحرائق الواسعة التي اندلعت في الموقع المستهدف، معتبراً أن هذه المؤشرات تدل على استخدام ذخائر تحتوي على الفوسفور الأبيض.
ووصف رئيس الحزب والقائد العام للجيش، حسين يزدان بناه، الهجوم بأنه “انتهاك واضح للقانون الإنساني الدولي”، مؤكداً أن استخدام ذخائر حارقة ذات آثار مدمرة على الإنسان والبيئة يتعارض مع الالتزامات القانونية الدول.
ودعا الحزب الأمم المتحدة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى فتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم، كما طالب سلطات إقليم كردستان باتخاذ إجراءات لحماية الإقليم من الهجمات الإيرانية المتكررة.
هجمات متكررة
وتنفذ إيران منذ سنوات ضربات ضد جماعات كردية إيرانية معارضة تتخذ من إقليم كردستان العراق مقراً لها، وتتهمها بتهديد أمنها القومي.
وأشار الحزب إلى أن الإقليم شهد خلال الأشهر الماضية مئات الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ، مؤكداً أن إقليم كردستان لا يمتلك منظومات دفاع جوي قادرة على التصدي لهذه الهجمات، بينما تمكنت القوات الأميركية المنتشرة في المنطقة في بعض الحالات من اعتراض مسيّرات وصواريخ.
كما أفادت شبكة “رووداو” بأن القوات الإيرانية شنت، فجر الاثنين، هجمات جديدة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع تابعة لحزب “كومله”، وهو حزب كردي إيراني، في محافظتي أربيل والسليمانية، بعد يوم واحد من تشييع تسعة من عناصر الحزب الذين قتلوا في هجوم سابق.
دعوات لتحقيق دولي
من جهتها، أعربت منظمة “هنغاو”، وهي منظمة حقوقية تعنى برصد وتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، عن قلقها من التقارير التي تحدثت عن استخدام ذخائر كيميائية حارقة، داعية الأمم المتحدة واللجنة الدولية للصليب الأحمر إلى تشكيل بعثة تقصي حقائق دولية، وإجراء فحوص ميدانية للموقع والمصابين للتحقق من طبيعة الذخائر المستخدمة.
ويُستخدم الفوسفور الأبيض عسكرياً في إنتاج الستائر الدخانية أو الإضاءة أو كسلاح حارق، ويتميز باشتعاله فور تعرضه للأكسجين واستمراره في الاحتراق حتى نفاد المادة، ما يؤدي إلى إصابات بالغة وحروق عميقة يصعب علاجها.
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن استخدام الفوسفور الأبيض ضد الأشخاص يشكل انتهاكاً للبروتوكول الثالث لاتفاقية بعض الأسلحة التقليدية، بينما يبقى استخدامه لأغراض الإضاءة أو إنتاج الدخان مسموحاً قانونياً، على أن يتطلب إثبات أي استخدام غير مشروع تحقيقاً مستقلاً يحدد طبيعة الذخائر والهدف من استخدامها.
وتعكس هذه الاتهامات اتجاهاً متصاعداً في الصراع بين طهران والجماعات الكردية المعارضة نحو استخدام أدوات عسكرية أكثر حدة، وهو ما قد يرفع مستوى الضغوط الدولية على إيران إذا ثبت استخدام ذخائر محظورة.
كما أن استمرار الضربات داخل الأراضي العراقية يضع حكومة بغداد وحكومة إقليم كردستان أمام تحدٍ متزايد، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لإخضاع هذه العمليات لرقابة وتحقيق مستقل، خشية تحولها إلى سابقة توسع نطاق استخدام الأسلحة الحارقة في النزاعات الإقليمية.





