غاز السليمانية الطبيعي في مرمى أنظار علي زيدي من أمريكا

تسعى الحكومة العراقية الجديدة، برئاسة رئيس الوزراء علي الزيدي، إلى تغيير معادلة الطاقة في البلاد عبر فتح آفاق جديدة للاستثمار مع الشركات الأمريكية. وتتلاقى هذه الجهود مع الرغبة في تعزيز أمن الطاقة ودعم التحول نحو مصادر إنتاج محلية ومستقرة.

خلال لقاءاته مع الشركات الأمريكية (أثناء زيارته للولايات المتحدة)، دعا رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الاستثمار الواسع في قطاع الغاز الطبيعي داخل العراق، وتعهد بأن تقوم الحكومة العراقية بشراء الغاز المنتج محلياً من هذه الشركات. يهدف الزيدي من هذه الخطوة الاستراتيجية إلى التخلص التدريجي من الاعتماد على استيراد الغاز الإيراني، وتطوير الإنتاج الوطني لتشغيل محطات توليد الكهرباء وحل أزمة الطاقة المزمنة.

لماذا تمثل السليمانية مفتاح هذا الطموح؟

في 16 حزيران (يونيو) من هذا العام، التقى رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، في بغداد مع توم باراك، مبعوث الرئيس الأمريكي للعراق. وأكد طالباني خلال اللقاء أن إقليم كردستان قادر، عبر خطة استراتيجية مدروسة، على المساهمة الفعالة في حل أزمة الطاقة في العراق بأكمله.

يُظهر هذا التحرك وجود مساعٍ جادة لتهيئة الأرضية لاستثمارات ضخمة في حقول الغاز الطبيعي بالإقليم، وتحديداً ضمن الحدود الإدارية لمحافظة السليمانية التي تضم أضخم هذه الثروات.

احتياطيات الغاز في إقليم كردستان: أرقام وحقائق

يمتلك إقليم كردستان الحصة الأكبر من احتياطيات الغاز الطبيعي في العراق؛ حيث تضم محافظاته الثلاث احتياطيات تعادل تقريباً ضعف ما تمتلكه بقية المناطق العراقية مجتمعة.

حجم الاحتياطي: يمتلك الإقليم نحو 5 تريليونات و700 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي (ما يعادل رياضياً نحو 201 تريليون قدم مكعب). ورغم أن الإقليم دخل سوق الطاقة العالمي عبر إنتاج وتصدير النفط، إلا أن ثروته الحقيقية الكامنة في باطن الأرض تتمثل في هذه الكميات الهائلة من الغاز.

الموقع العالمي: يبلغ إجمالي احتياطي الغاز الطبيعي المؤكد في العالم حوالي 187 تريليوناً و300 مليار متر مكعب (تستحوذ روسيا وإيران وقطر على نصفه تقريباً).

الترتيب الدولي الافتراضي: بهذه الاحتياطيات، يحتل إقليم كردستان المرتبة التاسعة عالمياً إذا ما قورن بالدول المستقلة؛ حيث يأتي مباشرة بعد فنزويلا (التي تمتلك حوالي 5 تريليونات و724 مليار متر مكعب) وقبل نيجيريا (التي تمتلك نحو 5 تريليونات و100 مليار متر مكعب). ولأن الإقليم ليس دولة مستقلة، فإنه لا يظهر منفصلاً في التصنيفات الرسمية الدولية، لكن الأرقام تؤكد تفوقه على دول كبرى منتجة للغاز.

الاستهلاك الحالي: يضم الإقليم 10 حقول لإنتاج الغاز الطبيعي، وتُستخدم الكميات المنتجة حالياً لتلبية الطلب المحلي وتغذية محطات توليد الكهرباء في الإقليم، دون تصدير أي جزء منها إلى الخارج حتى الآن.

حقل كورمور: الشريان الأكبر لإنتاج الغاز في العراق

يقع حقل “كورمور” الغازي في ناحية “قادر كرم” التابعة لقضاء جمجمال في محافظة السليمانية، ويعد الحقل الأهم والأكبر لإنتاج الغاز الطبيعي على مستوى إقليم كردستان والعراق ككل.

التاريخ والإدارة: اكتُشف الحقل عام 1928، وكان يُعرف سابقاً باسم “حقل الأنفال”. ومنذ عام 2003، يخضع الحقل بالكامل لإدارة وإشراف حكومة إقليم كردستان.

المساحة والقدرة: تبلغ مساحة الحقل الإجمالية حوالي 135 كيلومتراً مربعاً، وتُقدر احتياطياته الإجمالية بنحو 17 تريليون قدم مكعب.

معدلات الإنتاج والقدرة التشغيلية (حتى عام 2022):

الاحتياطي المؤكد المطور: 8 تريليونات و200 مليار قدم مكعب.

الإنتاج اليومي من الغاز الطبيعي الجاف: 452 مليون قدم مكعب.

الإنتاج اليومي من المكثفات (الغاز الثقيل): 22 ألف برميل.

الإنتاج اليومي من الغاز السائل المعبأ (LPG): 1,050 طناً.

زر الذهاب إلى الأعلى