
في مقابلة خاصة مع موقع (Breitbart News)، أكد قوباد طالباني، نائب رئيس حكومة إقليم كوردستان العراق، أن الرئيس دونالد ترامب يمتلك القدرة على إبرام “صفقة كبرى” مع إيران، من شأنها أن تدفع عجلة النمو الاقتصادي العالمي وتخدم مصالح واشنطن وطهران على حد سواء، لا سيما في أعقاب التوترات والصدامات التي شهدتها العلاقة بين الطرفين.
وأشار التقرير إلى أن طالباني، الذي يُعد أحد أبرز القادة في إقليم كوردستان المتاخم للحدود الإيرانية، هو نجل الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني (أول رئيس للعراق بعد سقوط نظام صدام حسين، 2005-2014). ويبرز قوباد اليوم كصوت عراقي وكوردي مؤثر يسعى لترسيخ السلام والازدهار الاقتصادي في المنطقة.
اتفاق بعيداً عن “المخربين”
وصرح طالباني للموقع قائلاً: “يجب أن يكون الاتفاق مباشراً بين الولايات المتحدة وإيران؛ فلا ينبغي لترامب أن يسمح لأطراف ثالثة بإفساد هذه التفاهمات”. وأضاف: “أعتقد أنه إذا اعتمد الرئيس ترامب على مهاراته التفاوضية ومصالح بلاده، وطبّق أجندة ‘أمريكا أولاً’، فإنه سيصل إلى اتفاق رابح للطرفين”.
ووصف طالباني ترامب بأنه “أستاذ في فن الصفقات”، موضحاً أن ترامب يدرك جيداً أن سر استدامة أي اتفاق يكمن في شعور الطرفين بالربح، مؤكداً أن “أي اتفاق يُفرض قسراً من جانب واحد لن يكتب له البقاء”.
أبعاد اقتصادية وتدخلات هادئة
المقابلة التي أُجريت في أواخر نيسان/أبريل الماضي على هامش “منتدى دلفي الاقتصادي” في اليونان، تزامنت مع بدايات هدنة طويلة الأمد بين واشنطن وطهران. وفي هذا السياق، كشف طالباني عن استعداد الإقليم لدعم مسار التهدئة قائلاً: “نحن ندعم الاتفاق وأبلغنا جميع الأطراف بجاهزيتنا للمساعدة، سواء عبر القنوات السرية أو من خلال استثمار الموقع الاستراتيجي لكوردستان لتهدئة الأوضاع، خاصة وأن تداعيات الصراع كانت قاسية جداً على اقتصاد العراق والإقليم”.
وبخصوص ملف مضيق هرمز، شدد طالباني على ضرورة وجود “اتفاق ملموس” قبل إعادة فتحه، واصفاً الإيرانيين بأنهم “مفاوضون بارعون ولن يتنازلوا عن أوراق قوتهم دون مقابل مجزٍ”.
رؤية استراتيجية واستقرار المؤسسات
طرح نائب رئيس حكومة الإقليم رؤية لافتة، مقترحاً دخول شركات الطاقة الأمريكية إلى السوق الإيرانية لتطوير حقول النفط والغاز التي تضررت من العقوبات، معتبراً أن حصر المفاوضات في الملفين النووي والصاروخي فقط يضيق فرص الحل، بينما توسيع الأفق نحو المصالح الاقتصادية العالمية سيفتح أبواباً واسعة للاتفاق.
كما حذر طالباني من مقارنة إيران بالعراق أو سوريا، موضحاً: “إيران دولة مؤسسات؛ في العراق سقطت الدولة بسقوط صدام، وفي سوريا سيسقط الكيان بسقوط الأسد، لكن إيران تمتلك مؤسسات عسكرية ومدنية ودينية راسخة، ومن ظن أن غياب الرؤوس الكبيرة سيؤدي لانهيار الدولة كان مخطئاً”.
حماية الكورد من “المحرقة”
وفي ختام حديثه، أثنى طالباني على حكمة ترامب في عدم استخدام كورد إيران كـ “رأس حربة” أو أداة لتغيير النظام، محذراً من أن دفعهم لهذا الصدام كان سيؤدي إلى “إبادة جماعية” بحقهم. واختتم بالقول: “يجب أن يخرج الطرفان بشعور الانتصار؛ فترامب يحقق أهداف استراتيجيته، وإيران تثبت للعالم صمودها وتعود كلاعب اقتصادي عالمي في الأسواق”.





