
محمد باقر سعد داود السعدي؛ عراقي يبلغ من العمر 32 عاماً، وجد نفسه فجأة تحت أضواء وسائل الإعلام العالمية بعد أن كان يتحرك في كواليس التنظيمات السرية؛ وذلك إثر هبوط طائرة تابعة لوزارة العدل الأمريكية في مانهاتن، وهو مصفد اليدين ومثقل بست تهم تتعلق بالإرهاب الدولي.
يُصنف السعدي كقائد بارز في صفوف “كتائب حزب الله” العراقية، وكان مقرباً من قادة الخط الأول من أمثال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس. بيد أن نشاطاته الأخيرة تجاوزت حدود الشرق الأوسط، ليقود تحت اسم مستعار “حركة أصحاب اليمين الإسلامية”؛ وهي شبكة معقدة خططت لتنفيذ 18 هجوماً في أوروبا وهجومين في كندا، كرد انتقامي على الضربات التي تستهدف إيران.
هذا النشاط قاده إلى الوقوع في حبائل “عميل سري” في نيويورك، حيث كان ينسق لتفجير كنيس يهودي مقابل مبلغ قدره 10 آلاف دولار.
أما مراحل اعتقاله، فقد اتخذت مساراً دراماتيكياً؛ إذ أُلقي القبض عليه في تركيا بجهود حثيثة من السفير الأمريكي “توم باراك”، ونُقل على وجه السرعة إلى واشنطن دون منحِهِ أي فرصة للطعن القانوني. وهو ما دفع محاميه، “أندرو دالاك”، إلى وصفه بأنه “أسير حرب ومحتجز سياسي”.
تزامن اعتقال السعدي بدقة مع تسلم “علي فالح الزيدي” مهامه كرئيس للوزراء الجديد في العراق. ومن هنا انطلقت التحليلات السياسية؛ إذ رأى مراقبون أن السعدي كان بمثابة “كش لقمة” أو (قربان) قدمته “الدولة العميقة” لخطب ود واشنطن وتحسين العلاقات معها.
بل إن بعض المعلومات المسربة تذهب إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن زعيم حركة “عصائب أهل الحق”، قيس الخزعلي، هو من قدم المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بالسعدي إلى الولايات المتحدة، كـ “بادرة حسن نية” لإدارة ترامب، بهدف ضمان الرضا الأمريكي وتسهيل تشكيل الحكومة الجديدة بمشاركة العصائب؛ لا سيما بعد تسرب أنباء عن وجود “فيتو” أمريكي صارم يحرم العصائب من نيل أي حقيبة وزارية في كابينة الزيدي.
ومن جهة أخرى، يرى مراقبون أن ملف السعدي ليس سوى حجرة الدومينو الأولى، وبداية لعملية تصفية دولية كبرى ستطال قادة وأعضاء الفصائل المسلحة، وتعمل على تقليم أجنحتها في المنطقة.





