طهران تهدد باجتياح كردستان: كيف تتحرك بغداد لتفكيك معضلة الأحزاب الكردية الإيرانية؟

عاد ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة الموجودة في إقليم كردستان إلى واجهة المشهد الأمني والسياسي في العراق، بالتزامن مع تحرك حكومي عراقي جديد لمراجعة الاتفاق الأمني المبرم مع إيران عام 2023، والبحث مع حكومة إقليم كردستان في آليات تنفيذ بنوده المتعلقة بهذه الجماعات، وسط تصاعد الهجمات التي طالت مقراتها ومعسكراتها خلال الأشهر الماضية.

وفي أحدث تحرك، زار مستشار الأمن القومي العراقي قاسم العبودي مدينة أربيل على رأس وفد أمني بتوجيه من رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، والتقى زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، فيما عقدت اللجنة العليا المعنية بتنفيذ الاتفاق الأمني العراقي ـ الإيراني اجتماعاً في أربيل بمشاركة وفد من حكومة إقليم كردستان برئاسة وزير الداخلية ريبر أحمد.

وبحسب المعطيات الرسمية، بحث الاجتماع تفاصيل الاتفاق ومراحل تنفيذه، وتأمين الحدود ومنع التسلل والتهريب، ومراجعة ما جرى تنفيذه من بنوده.

تهديد باجتياح بري

وتكشفت مصادر مطلعة لـ”کورد مونیتور” عن رسالة أمنية وصلت من القيادة الإيرانية إلى الحكومة العراقية، وفيها تهديد بالقيام بعملية برية لاجتياح مناطق على الشريط الحدودي مع العراق من جهة إقليم كردستان.

وتضيف المصادر، إن “استخبارات الحرس الثوري الإيراني تمتلك معلومات عن وجود معسكرات وتدريبات لعناصر الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في مناطق قريبة من الحدود مع إيران، وتنوي مهاجمة المدن الإيرانية، ولديها إمكانيات تسليحية، ولم تعد كما كانت في السابق”.

وتلفت إلى أن “الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي تحركت على الفور، وأرسلت مستسشار الأمن القومي إلى أربيل وسيزور مدينة السليمانية في الفترة المقبلة، لبحث آلية تنهي ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وتبعدها عن الشريط الحدودي، وحكومة الإقليم وافقت على الأمر بانتظار إعداد صيغة جديدة”.

سلاح المعارضة الإيرانية

من جهته، يؤكد السياسي الكردي فائق عادل، أن ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المقيمة على أراضي إقليم كردستان بحاجة إلى معالجة جذرية تحفظ أمن واستقرار الإقليم وحماية مواطنيه، وهذا لا يكون إلا بنزع سلاح هذه المجموعات ومنح قياداتها واعضائها اللجوء السياسي سواء في العراق او في بلد آخر.

ويقول عادل، خلال حديثه لـ”کورد مونیتور” اليوم الخميس، إن “الحل الأمثل لهذا الملف هو معالجته كما جرى التعامل مع قضية حزب العمال الكردستاني عبر نزع السلاح، وإبرام عملية سلام مع الحكومة الإيرانية”.

ويضيف، أن “هناك دستوراً وقانوناً عراقياً يتضمن بصراحة مبدأ عدم التدخل وحظر العمل المسلح، كما ان الدستور العراقي يحظر أن تكون الأراضي العراقية مقراً لتهديد أمن الدول الأخرى أو شن هجمات مسلحة عبر الحدود”.

ويشدد على “بغداد وأربيل وطهران الالتزام بالاتفاق الأمني الذي أبرم بين الحكومة العراقية ونظيرتها الإيرانية في 2023، والتي كانت واضحة في ضرورة نزع سلاح هذه المجموعات وإبعادها عن المناطق الحدودية، واقليم كردستان يقع على عاتقه أيضاً مسؤولية في لعب دور وطني لإنهاء وجود هذه المجموعات داخل المدن في الإقليم، فوجودهم دائماً ما يتسبب بتعرض المدن للهجمات”.

وطالبت طهران بغداد في وقت سابق بمنع استخدام الأراضي العراقية لشن عمليات ضد إيران، ونزع سلاح الجماعات المعارضة، وإبعادها عن الشريط الحدودي، وإخلاء مقراتها القريبة من الحدود ونقل أفرادها إلى مواقع أخرى داخل الإقليم تحت إشراف الحكومة العراقية. 

وبالفعل، أعلنت بغداد في مرحلة سابقة إخلاء المقرات التابعة للمعارضة الإيرانية الموجودة مباشرة على الحدود، لكن تنفيذ الاتفاق لم يؤدِّ إلى إنهاء وجود هذه الأحزاب في العراق، بل جرى نقل أجزاء من وجودها بعيداً عن الحدود مع استمرار نشاطها السياسي واحتفاظ بعض فصائلها بأجنحة مسلحة. 

هجمات متكررة

وبالتزامن مع التصعيد العسكري بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، عاد ملف الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة إلى المواجهة، مع تصريحات أمريكية متكررة بدعم تلك الأحزاب وتجهيزها بالأسلحة، لمساعدة المعارضين في الداخل الإيراني للمساهمة بعملية إسقاط النظام.

ومنذ بداية الحرب، تعرضت مواقع هذه الأحزاب داخل إقليم كردستان لسلسلة واسعة من الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ما جعل وجودها يتحول من ملف سياسي وأمني عراقي ـ إيراني إلى مصدر تهديد مباشر لأمن الإقليم أيضاً.

وتشير منظمة حقوق الإنسان في كردستان إلى أن موجة الهجمات الأخيرة شملت بصورة أساسية مقرات ومخيمات الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وأجنحة كومله، وحزب الحرية الكردستاني، وأدت تلك الهجمات لسقوط أكثر من 20 قتيلاً وجرح العشرات من عناصر تلك الأحزاب. 

العودة للاتفاق

من جانبه، يرى القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، أن الأفضل في هذه المرحلة هو العودة للالتزام بالاتفاق الأمني المبرم بين بغداد وطهران عام 2023.

ويقول، خلال حديثه لـ”کورد مونیتور” اليوم الخميس، أنه “منذ ذلك الاتفاق لم يحصل أي تحرك أو خرق أمني أو تجاوز على الشريط الحدودي، وبدأت عملية نزع سلاح تلك الأحزاب والاحتفاظ بأسلحة شخصية فقط”.

ويردف: “تجري عملية مناقشة إعادة تفعيل الاتفاق، ونشر قوات مشتركة من حرس الحدود العراقي والبيشمركة، لمنع أي خرق للحدود، ونحن في الاتحاد الوطني نرفض استخدام مناطقنا كمنطلق للتجاوز على حدود دولة أخرى وتهديدها، وبالأخص إيران التي تربطنا بها علاقات ممتازة من جميع النواحي”.

وتنتشر مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة في مناطق بنجوين وجبال قنديل ورابرين وكويسنجق وهورامان ومناطق زركويز وشارزور، وبحركة ورانيه وإدارة رابرين.

نشر قوة مشتركة

إلى ذلك، يؤكد الخبير في الشأن الأمني بختيار عبدالله، وجود ضغوط كبيرة تتعرض لها بغداد وأربيل بسبب وجود الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة داخل مدن الإقليم.

ويذكر عبدالله، خلال حديثه لـ”کورد مونیتور” اليوم الخميس، أنه “بالرغم من عدم وجود أي تهديد تشكله تلك الأحزاب على الأمن القومي الإيراني، وأغلبها لا تمتلك أسلحة كبيرة ومتوسطة، وتدريبها بسيط، وعقيدتها القتالية، ليست مثل حزب العمال الكردستاني، لكن طهران تريد إنهاء وجودها”.

ويرى، أن “المسار الذي بدأته بغداد وأربيل لا يعني بالضرورة إغلاق جميع مقرات الأحزاب الكردية الإيرانية أو ترحيل عناصرها، لكن كحل مؤقت وسريع يرضي إيران، يتمثل بإبعاد مقرات هذه الأحزاب عن الشريط الحدودي بمسافات بعيدة، فضلاً عن تشديد الرقابة العسكرية على الشريط الحدودي ومنع أي نشاط عسكري عابر للحدود، ونشر قوة من حرس الحدود والبيشمركة، ونصب عدد كبير من كاميرات المراقبة، لتقليل معدلات الخطر، وعدم إعطاء حجة لإيران لاستهداف الإقليم، وهذا ما سيرسل رسالة اطمئنان إلى طهران”.

ويعد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني، وحزب الكوملة، وحزب حرية كردستان ومنظمة خبات، وحزب الحياة، هي أبرز الأحزاب الكردية المعارضة التي تمتلك مقرات داخل الإقليم، وسبق وأن أعلنت عن تحالف لتوحيد جهودها في محاربة النظام الإيراني.

وتتعرض مقرات تلك الأحزاب بشكل متقطع إلى هجمات بالصواريخ والمسيرات من قبل الحرس الثوري والفصائل المسلحة في العراق.

زر الذهاب إلى الأعلى