هل بدأت واشنطن العدّ التنازلي لضربة جديدة؟

 

دخل المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران في اختبار عملي جديد، بعد انتظار الولايات المتحدة ردًا إيرانيًا على مقترح يهدف إلى وقف الحرب وفتح إطار تفاوضي أوسع حول الملف النووي ومضيق هرمز.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الإدارة الأمريكية توقعت جوابًا إيرانيًا يوم الجمعة، بينما واصل الرئيس دونالد ترامب تقديم الاتفاق المحتمل كخيار سياسي متاح وأبقى التهديد العسكري حاضرًا، عبر تأكيده أن واشنطن تحتفظ بكل الخيارات لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

وكانت “رويترز” أفادت منذ يوم الأربعاء الفائت بأن طهران تراجع مقترحًا أمريكيًا ينهي الحرب، ويفتح مسارًا لاحقًا حول القضايا العالقة، فيما تبقى مطالب واشنطن بشأن تعليق البرنامج النووي وإعادة فتح مضيق هرمز في قلب الخلاف.

ومع انقضاء موعد الجمعة من دون إعلان إيراني واضح، تزامن الانتظار مع اشتباكات متقطعة في منطقة هرمز وعقوبات أمريكية جديدة استهدفت شبكات مرتبطة ببرنامج المسيّرات الإيراني، ما جعل الرد المنتظر جزءًا من ضغط ميداني ومالي متواصل.

مرحلة ما بعد الانتظار
كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية، أن واشنطن ما زالت تتعامل مع تأخر الرد الإيراني على أنه جزء من الساعات الأخيرة قبل حسم الاتجاه المقبل.

وأوضحت المصادر أن النقاش الجاري داخل واشنطن يدور حول عدم استبعاد سيناريو يمنح إسرائيل مساحة تحرك عسكرية قصيرة ومحددة، تمتد ليوم أو يومين، تستهدف مواقع مرتبطة بالصواريخ أو المسيّرات أو البنية العملياتية للحرس الثوري، مع محاولة إبقاء الضربات ضمن سقف يمنع توسع المواجهة في المنطقة.

وأشارت إلى أن الإدارة الأمريكية تدرك أن تل أبيب تضغط بقوة منذ أيام من أجل تقليص زمن التفاوض، وتعتبر أن استمرار الانتظار يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب وضعها العسكري والسياسي.

حسابات البيت الأبيض
وتقول المصادر إن البيت الأبيض يتعامل بحذر مع أي استهداف مباشر لمنشآت النفط والغاز الإيرانية، لأن واشنطن تضع في حسابها احتمال رد إيراني سريع في هرمز أو ضد منشآت في المنطقة، إضافة إلى القفزة الإضافية المتوقعة في أسعار الطاقة.

لذلك تميل الإدارة الأمريكية في هذه المرحلة إلى دعم ضربات أقصر وأضيق من أي عملية واسعة قد تدفع المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.

وتضيف المصادر أن واشنطن رفعت خلال الساعات الماضية مستوى الجهوزية البحرية والجوية في منطقة هرمز، وتناقش خيارات تشمل تشديد الحصار البحري، واستهداف زوارق ومنصات إطلاق تستخدمها إيران في المضيق، إلى جانب خطوات مالية جديدة ضد شبكات مرتبطة بالحرس الثوري وبرنامج المسيّرات.

وترى الإدارة الأمريكية أن هذا النوع من الضغط قد يدفع طهران إلى تقديم رد أكثر وضوحًا من دون الذهاب مباشرة إلى حرب كبيرة.

وبحسب المصادر نفسها، فإن ترامب يريد الحفاظ على مسار تفاوضي سريع إذا أظهرت طهران استعدادًا فعليًا للتقدم، لكنه في الوقت نفسه يريد إبقاء التهديد العسكري حاضرًا، لأن البيت الأبيض يرى أن إيران تتعامل مع التأجيل كوسيلة لإبطاء القرار الأمريكي الإسرائيلي المشترك.

لذلك، تحاول واشنطن حاليًا استخدام عامل الوقت ضد طهران بدل تركه يتحول إلى مساحة مريحة لها.

من مهلة الرد إلى منشآت الطاقة
وتستخدم طهران تأخير الرد للسيطرة على الساعات الفاصلة بين المقترح الأمريكي والخطوة التالية، فواشنطن انتظرت جوابًا يوم الجمعة على مسار يفترض أن يفتح باب وقف الحرب وإعادة ترتيب ملف هرمز.

ويمنح هذا التأخير القيادة الإيرانية وقتًا لترتيب جواب لا يُظهرها تحت ضغوط الضربات والحصار والعقوبات الجديدة، خصوصاً بعد أسابيع اختلط فيها التفاوض بالاشتباك البحري ومحاولات كسر الحصار في مضيق هرمز.

من جهتها، تتعامل إسرائيل مع التأخير الإيراني كإطالة متعمدة لزمن التفاوض، لذلك تضغط على واشنطن لتقليص المهلة ورفع كلفة الانتظار على طهران.

وقد عاد ملف منشآت الطاقة إلى النقاش بعد تقارير أفادت في مارس آذار بأن إدارة ترامب طلبت من إسرائيل وقف استهداف البنية النفطية الإيرانية، خصوصًا أن واشنطن تربط هذا المسار بمخاطر مباشرة على سوق النفط والملاحة واحتمال رد إيراني على منشآت في المنطقة.

وترى تل أبيب أن الضغط على قطاع الطاقة يمس قدرة النظام على التمويل واحتواء الداخل.

في المحصلة، يزيد ملف الطاقة حساسية الساعات المقبلة، إذ سبق أن طلبت إدارة ترامب من إسرائيل في مارس آذار وقف ضرب منشآت الطاقة الإيرانية، ثم حذّر ترامب من تكرار هذا النوع من الهجمات بعد تصعيد رفع أسعار النفط وأثار قلق الحلفاء.

وفي هذه المرحلة، تواصل واشنطن انتظار رد طهران وتمنح المسار التفاوضي وقتًا إضافيًا، مع إبقاء خيارات الضغط العسكري مطروحة في حال استمر التأجيل أو جاء الرد الإيراني أقل من السقف الذي تريده الإدارة الأمريكية.

زر الذهاب إلى الأعلى