توم باراك؛ حصر سلاح البيشمركة ومخاوف من تحجيم دور الإقليم

تحمل زيارة المبعوث الأمريكي توم باراك إلى أربيل أبعاداً استراتيجية، ربما تكون حاسمة، لكنها تثير انقساماً في الآراء السياسية الكردية، فبينما يراها البعض ضغطاً أمريكياً حازماً لحصر السلاح وتحجيم دور الإقليم لصالح تعزيز الحكومة المركزية في بغداد، يعتبرها آخرون فرصة لدعم الإقليم وحث أطرافه على توحيد قوات البيشمركة وإنهاء السيطرة الحزبية، وسط ترقب لما ستؤول إليه التفاهمات.

سلاح البيشمركة

الباحث في الشأن السياسي الكردي فائق يزيدي يقول إن زيارة توم باراك إلى بغداد وأربيل في هذا التوقيت لها مؤشرات ودلالات كثيرة.

ويضيف، خلال حديثه لـ”کورد مونیتور” اليوم الاثنين (15 حزيران يونيو 2026)، أن “هذه الزيارة تأتي بعد قرب انتهاء الحرب الأمريكية الإيرانية، وبالتالي واشنطن تحاول إعادة تمركزها في العراق والمنطقة، فضلاً عن وجود ملفات تريد بحثها، لتعويض الخسائر التي تعرضت لها في الحرب”.

ويوضح، أن “الملفات الأهم في الزيارة إلى إقليم كردستان، هو ملف حصر السلاح بيد الدولة، ومن بينه سلاح البيشمركة، والضغط على الأحزاب والقيادات الكردية في هذا الملف، ومشروع حصر السلاح سينفذ في بغداد والإقليم، وزيارة رئيس أركان الجيش عبد الأمير يارلله إلى أربيل، تناولت هذا الموضوع”.

فصائل البارتي

وينوه يزيدي إلى أن “الحزب الديمقراطي متخوف من موضوع زيارة توم باراك، ومن قضية حصر السلاح، بسبب وجود فصائل مسلحة حزبية وعائلية، وحل هذه الفصائل لا يحقق مصالحه السياسية والاقتصادية، وهناك خمسة فصائل خارج سيطرة الحكومة العراقية أو حكومة الإقليم، ويقودها أبناء رئيس الحزب الديمقراطي”.

ويرجح، أن “زيارة باراك ستبحث أيضاً ملف السلاح الأمريكي الذي تم إرساله إلى الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، واختفى في الإقليم، كما ستتناول الزيارة ضرورة تحجيم الإقليم، وعمله وفق الدستور العراقي، لا أن تكون حكومة متمردة في كردستان لا تتعاون مع بغداد، خاصة وأن باراك معروف بدعمه الحكومات المركزية”.

وزار رئيس أركان الجيش عبد الأمير يارلله، أمس الأحد، أربيل عاصمة إقليم كردستان، والتقى برئيسي الإقليم والحكومة، فضلاً عن اجتماعه مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، وبحث جملة ملفات، من بينها توفير الحماية للشركات النفطية، لا ستئناف تصدير نفط كردستان.

غضب أمريكا

بدوره، يرى الباحث في الشأن السياسي الكردي آرام مجيد، أن زيارة باراك تأتي في وقت تبدو الولايات المتحدة الأمريكية غاضبة من الكرد، وقادتهم في العراق وسوريا وإيران.

ويضيف، خلال حديثه لـ”کورد مونیتور” اليوم الاثنين، أنه “في ظل توقف الحرب بين أمريكا وإيران، يبدو أن واشنطن لن تنسى ملفات السلاح الأمريكي المرسل للأحزاب الإيرانية، وستبدأ البحث عن من استحوذ عليه، ومنع إرساله إلى المناطق الكردية في إيران، لغرض المساهمة في عملية إسقاط النظام الإيراني”.

دعم الزيدي

ويعتقد مجيد، أن “الملف الأهم هو أن واشنطن تريد الإسراع في عملية حصر السلاح بيد الدولة، وموضوع البيشمركة يشكل حرجاً عليها، ولذلك تريد إنهاء هذا الملف، وزيادة الضغط على الأحزاب الكردية، لتوحيد قوات البيشمركة، وإنهاء السلاح الحزبي بكل الأشكال”.

وكرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن ملف الأسلحة الأمريكية المرسلة إلى الأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة والتي اختفت في إقليم كردستان، قائلاً إنه لن يتسمح ولن ينسى هذا الأمر.

ويردف، أن “الملف الآخر، هو الضغط على حكومة الإقليم، لكي تتعاون مع الحكومة العراقية برئاسة علي الزيدي، كون واشنطن عازمة على تقديم الدعم الكامل للزيدي لتحقيق النجاح، والمعروف أن بارك منزعج من تصرفات الأحزاب الكردية خلال الفترة الأخيرة”.

كما يؤكد مجيد، أن “الزيارة ستحمل مناقشة الأوضاع في مناطق شمال شرق سوريا، وضرورة الإنهاء السريع لعملية دمج قوات “قسد” مع الجيش السوري، ودعم الكرد هناك لحكومة دمشق”.

شخصية باراك

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن في 31 أيار مايو الماضي، تعيين سفير واشنطن لدى أنقرة، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا.

ويوصف توم باراك (79 عاماً) بأنه أكثر من مجرد دبلوماسي أمريكي تقليدي، فالرجل الذي ينحدر من أصول لبنانية، ويتحدث العربية، ويجمع بين خلفية رجل الأعمال والمستثمر وعلاقاته الوثيقة بالرئيس الأمريكي دونالد ترمب، بات خلال الأشهر الأخيرة أحد أبرز مهندسي السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط.

ويرى عدد من المختصين أن تعيينه مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا، يضعه في قلب الملفات الأكثر حساسية بالنسبة لواشنطن، من النفوذ الإيراني والفصائل المسلحة إلى الطاقة والاستثمارات ومستقبل الترتيبات الإقليمية، فضلاً عن الملف الكردي في البلدين.

وكان توم باراك قد ساهم في عملية توصل الكرد في سوريا إلى اتفاق مع السلطات السورية برئاسة أحمد الشرع، وقضى الاتفاق بحل قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، وباقي الفصائل الكردية، ودمجها مع الجيش، فضلاً عن حل الإدارة الذاتية الكردية في مناطق شمال شرق سوريا، ومشاركة الكرد في انتخابات مجلس الشعب، ومنحهم عدد من المناصب.

توحيد البيشمركة

إلى ذلك يشير عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام إلى أن زيارة باراك لا تحمل عداء للكرد، بل هي لدعمهم، وتعبير عن عمق العلاقة بينهم، وبين الولايات المتحدة الأمريكية.

ويذكر، خلال حديثه لـ”کورد مونیتور”، أن “الزيارة ستحمل في طياتها عدة ملفات، من بينها الإسراع بتشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم، عبر ممارسة الضغط على الاتحاد الوطني، الذي مازال يضع العراقيل والشروط التعجيزية”.

ويتابع، أن “الملف الآخر هو الطلب من الكرد بالإسراع في عملية دمج وتوحيد قوات البيشمركة في وزارة ومؤسسة واحدة، وإنهاء السيطرة الحزبية على هذه القوات، لكن لم ولن يتم التطرق إلى موضوع تسليم البيشمركة إلى بغداد، كونها قوة دستورية، وسلاحها قانوني، ولا خلاف عليه، ومن يتحدث عن إنهاء تجربة الإقليم، فهو يتحدث عن أحلام لا وجود لها على أرض الواقع”.

ويبين، أن “الملف الآخر الذي سيكون حاضراً في زيارة توم باراك إلى أربيل، هو القضية الكردية في سوريا، والتي سيتم مناقشتها بحضور قائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي الذي سيحضر اجتماعاً مشتركاً مع رئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني مع باراك”.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني قد رفض الحديث عن موضوع نزع سلاح البيشمركة، وتسليمه إلى الحكومة الاتحادية، مؤكداً أن سلاح البيشمركة ليس مجرد قطعة سلاح.

زر الذهاب إلى الأعلى