هل تدفع البيشمركة “المنقسمة” ثمن نزع سلاح الفصائل؟

تتأرجح قوات البيشمركة بين تأكيدات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني الكردستانيين على خصوصيتها الدستورية كجزء من منظومة الدفاع، وقناعة خبراء ومراقبين بشمولها بآليات حصر السلاح الجاري العمل به مع فصائل مسلحة.

يأتي هذا الجدل بالتزامن مع مخاوف أربيل من ضغوط الحكومة الاتحادية، وتحركات توم باراك مبعوث ترامب المعروف بدعمه للمركزية على حساب الأقاليم.

البيشمركة ليست الحشد

ويقول عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني وفا محمد كريم، لـ”کورد مونیتور” اليوم السبت (6 حزيران يونيو 2026)، إن موقف قوات البيشمركة مختلف تماماً عن الحشد الشعبي، فالبيشمركة قوة موجودة منذ عام 1946، ولم تتدخل في معارك خارج العراق.

ويضيف، أن “قوات البيشمركة هي قوة منصوص عليها في الدستور في المادة 121 كحرس للإقليم، ولم تأتي عليها أي شكوى سواءً من الولايات المتحدة، أو دول الخليج، كما حصل مع الحشد الشعبي، والفصائل المسلحة”.

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أكد في صريح سابق، أن سلاح قوات البيشمركة لا يمكن اختزاله في كونه مجرد معدات عسكرية أو أدوات للقتال، بل يمثل رمزاً عميقاً لتاريخ طويل من النضال والتضحيات، مشدداً على أن البيشمركة “ولدت من دماء ومعاناة ودموع شعب كردستان”، وأن سلاحها يعكس جوهر الكرامة والتاريخ والفكر النضالي للشعب الكردي.

قيادة مسلحة كردية

ويلفت كريم إلى أن “وفق الدستور والقانون، فإن رئيس إقليم كردستان هو القائد الأعلى للقوات المسلحة في الإقليم، وعملياً بدأنا بتوحيد ودمج الألوية داخل قوات البيشمركة، وتبقت أجزاء قليلة، ولكن من يقف حجر عثرة أمام إكمال المشروع هو الاتحاد الوطني الكردستاني، الذي يريد الاستمرار بحمل السلاح، خارج المنظومة الرسمية”.

ويعترف بوجود “ضغوط دولية، وخاصة من التحالف الدولي، ونحن نقر بوجود قوات حزبية، خارج سيطرة حكومة الإقليم، لكن حتى هذه القوات مسيطر عليها، وحصر السلاح في الإقليم، يجب أن يكون تحت إشراف الحكومة، ورئاسة كردستان، وأي طلب لتحريك قوات البيشمركة، أو أي قوة أخرى، من قبل القائد العام للقوات المسلحة العراقية، يتم بالتنسيق مع رئيس الإقليم، كما حصل في معركة الموصل”.

فصائل وقوات وأجهزة

وفي إحصائية غير رسمية فإن عدد عناصر قوات البيشمركة يبلغ 240 ألف عنصر، يتوزعون على وحدات 70 المرتبطة بالاتحاد الوطني الكردستاني، ووحدات 80 التابعة للحزب الديمقراطي الكردستاني.

كما أن هناك أجهزة وقوات عسكرية، ليس لها أي ارتباط قانوني، ومنها جهاز “البارستن” المرتبط برئيس حكومة إقليم كردستان، وقوات زيرفاني التابعة لوزارة الداخلية في حكومة الإقليم، فضلاً عن جهاز مكافحة الإرهاب في الإقليم، الذي يمتلك فصلين، الأول تابع للاتحاد الوطني، وآخر تابع للحزب الديمقراطي.

وهناك قوات خاصة تعرف بـ”كوماندوز” مرتبطة بالاتحاد الوطني الكردستاني، وقوات خاصة أخرى تابعة للحزب الديمقراطي، فضلاً عن أجهزة معلومات واستخبارات تعرف بـ “زانياري”.

الأحزاب الكردية الأخرى، ومنها حركة التغيير، تمتلك بيشمركة خاصة بها أيضاً، رغم قلة أعدادها، كما أن الحزب الديمقراطي الاشتراكي، برئاسة محمد الحاج محمود، يمتلك قوة وأسلحة ثقيلة، استعرض بها في أكثر من مناسبة.

إلى جانب وجود أحزاب كردية غير عراقية تتخذ من إقليم كردستان مقرات لها، تمتلك معسكرات وأسلحة ثقيلة وخفيفة، من بينها حزب العمال الكردستاني، والأحزاب الكردية الإيرانية المعارضة، وقوات بيشمركة “روج” التابعة للحزب الديمقراطي وتضم مجموعة من الكرد السوريين.

دمج قوات البيشمركة

من جهته، يقول القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني غياث سورجي، لـ”کورد مونیتور” اليوم السبت، “لا وجود لخطة تخص تسليم سلاح قوات البيشمركة للحكومة العراقية، باعتبارها أصلاً هي جزء من منظومة الدفاع الوطنية، وقوة رسمية دستورية”.

ويؤكد، أن “الوضع مختلف بين البيشمركة والحشد الشعبي، فقوات الحشد تأسست لضرورة مرحلية، نتيجة ظهور تنظيم داعش، وأدت دوراً مهماً ومفصلياً في هذه الحرب، وما يجري حالياً هو تنظيمها وفق القانون”.

ويضيف، أن “قوات البيشمركة تم إقرارها بمادة دستورية، رغم كل الملاحظات، لكنها قوة رسمية، وبعد الضغوط الأمريكية وضغوط التحالف الدولي، وصلت مراحل التوحيد إلى مراحلها الأخيرة، ولم تتبق سوى 20 بالمئة من عملية دمج القوات”.

ويرى سورجي أنه “ما يعطل عملية دمج وتوحيد قوات البيشمركة، هو أننا في الاتحاد الوطني، ليست لدينا الثقة بالحزب الديمقراطي، الذي يمكن أن يستغل رئاسته للإقليم والحكومة، لإدخال هذه القوات بالصراع السياسي، لهذا نطالب بمنحنا بمنصب رئاسة الإقليم في التشكيلة الجديدة لحكومة كردستان، حتى تتساوى الكفة، ولا يستغل أي طرف موضوع سيطرته على الأجهزة العسكرية”.

وذكر نائب قائد العمليات المشتركة الفريق الركن قيس المحمداوي في تصريحات صحفية، أن قوات البيشمركة مشمولة أيضاً بعملية حصر السلاح بيد الدولة، كما هو الحال مع الفصائل المسلحة.

لكن الأمين العام لوزارة البيشمركة في حكومة الإقليم، الفريق الركن بختيار محمد، نفى، خلال تصريح صحفي في 30 أيار مايو الماضي، تلقي أي مخاطبة رسمية لدمج هذه القوات بوزارة الأمن الاتحادية، التي يدور حديث إعلامي عن استحداثها في بغداد خلال المرحلة المقبلة، لتضم عناصر الفصائل والشرطة الاتحادية وقوات الرد السريع.

صلاحيات مقيدة

ويشرح الخبير القانوني علي التميمي، الموقف الدستوري لقوات البيشمركة وتصنيفها وطريقة إدرتها، قائلاً في حديث له مع “کورد مونیتور” اليوم السبت، إنه “بحسب المادة 121 خامساً من الدستورالعراقي، فالبيشمركة قوة نظامية، كجزء من منظومة الدفاع الوطني لإقليم كردستان”.

ويضيف، أن “القائد العام للقوات المسلحة العراقية له الصلاحية نظرياً بتحريكها وفق مادة 78 + مادة 110 من الدستور العراقي لأن الأمن الوطني اتحادي، لكن عملياً يحتاج تنسيق مع الإقليم لأنها تتبع حكومة كردستان وفق المادة 121 دستورياً”.

وبخصوص عملية حصرح السلاح، يؤكد التميمي، أن البيشمركة مشمولة دستورياً لكنها ليست ميليشيا، بل قوة شرعية، الإ أن الدمج الدمج المالي والإداري ناقص حتى اليوم، والخلل هو في الدستور الذي أعطاها شرعية ولم يعطها آلية تنفيذ واضحة، فبقيت معلقة بين بغداد وأربيل.

وتبرز المخاوف الكردية من جدية عملية حصر سلاح البيشمركة وباقي القوات العسكرية في كردستان، بالتزامن مع تعيين توم باراك مبعوثاً خاصاً للرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العراق، وهو المعروف بتشجيعه ودعمه للسلطات المركزية على حساب الأقاليم، كما أنه ساهم بعملية تسليم قوات سوريا الديمقراطية “قسد” لسلاحها، والاندماج مع السلطات الأمنية السورية في دمشق.

زر الذهاب إلى الأعلى