«ليست بروتوكولا بل مجاملة سياسية».. التحية العسكرية لـ«بارزاني» تفجر جدلا واسعا

أعادت مشاهد أداء التحية العسكرية لزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، خلال استقبال شخصيات سياسية في أربيل فتح ملف الالتزام بالسياقات العسكرية النافذة، وسط تساؤلات بشأن الجهات المخولة قانوناً بتلقي التحية العسكرية، وآليات محاسبة المخالفين، وما إذا كانت المجاملات السياسية باتت تتقدم على قواعد الانضباط العسكري داخل المؤسسة الأمنية.

مراسيم وضوابط

ويقول الخبير الأمني والعسكري جواد الدهلكي، في حديث لـ”کورد مونیتور” اليوم الأربعاء (17 حزيران يونيو 2026)، إن “القوانين والأنظمة العسكرية العراقية تنظم أداء التحية العسكرية بصورة واضحة، حيث تؤدى لحملة المراسيم الجمهورية وفق التسلسل والقدم العسكري، إذ يؤدي الشرطي أو الضابط التحية لمن هو أعلى منه رتبة، بدءاً من الملازم وصولاً إلى أعلى رتبة في الجيش أو الشرطة العراقية”.

ويوضح، أن “التحية العسكرية تؤدى أيضاً لمن يشغل منصب وزير أو بدرجة وزير، فضلاً عن رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء”، مشيراً إلى أن “هذه الجهات فقط هي المشمولة بأداء التحية العسكرية وفق القانون”.

ويضيف، أن “أي ضابط أو منتسب يؤدي التحية العسكرية لشخص لا يجيز له القانون ذلك، أو لا تنطبق عليه السياقات والفقرات القانونية المعمول بها، يعد مرتكباً لمخالفة انضباطية، والأمر قد يتحول إلى جريمة انضباطية يحاسب عليها أمر الضبط العسكري”.

وأثار مقطع مصور جرى تداوله على نطاق واسع خلال الأيام الماضية جدلاً بشأن أداء عدد من الضباط العسكريين التحية العسكرية خلال استقبال رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني ورئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، بالتزامن مع زيارة وفد عسكري اتحادي رفيع إلى أربيل برئاسة رئيس أركان الجيش الفريق الأول الركن عبد الأمير رشيد يار الله.

وتعود وقائع الزيارة إلى يوم الأحد الموافق 14 حزيران يونيو 2026، حين وصل وفد عسكري عراقي رفيع المستوى إلى أربيل، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية، بهدف بحث الملفات الأمنية والعسكرية وحماية الحقول النفطية التي تعرضت خلال الفترة الأخيرة إلى هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ.

ووفق المعلومات التي اطلعت عليها “کورد مونیتور”، فإن الزيارة جاءت بناء على توجيهات حكومية لمتابعة ملف أمن الشركات النفطية والمنشات الحيوية في إقليم كردستان، إذ عقد الوفد سلسلة اجتماعات مع مسؤولين في حكومة الإقليم، فضلاً عن زيارات ميدانية لعدد من المواقع النفطية. الأمر الذي فتح باب النقاش بشأن الأطر القانونية المنظمة للتحية العسكرية، والجهات التي يجيز القانون العسكري أداء التحية لها.

مجاملات وضغوط

ويبين الدهلكي، أن “العقوبات تبدأ بتوجيه التنبيه، ثم تتدرج إلى عقوبات انضباطية قد تصل إلى الاعتقال داخل الثكنة العسكرية”، مؤكداً أنه “لا يجوز أداء التحية لمن لا يحمل رتبة عسكرية أو لا يشغل منصباً بدرجة وزير فما فوق”.

ويشير إلى أن “ما يشاهد أحياناً من أداء التحية لأشخاص غير مشمولين بالقانون يعد مخالفات انضباطية يحاسب عليها القانون العسكري استناداً إلى ما ورد في قوانين الخدمة والتقاعد الخاصة بوزارتي الدفاع والداخلية والقيادات والمديريات والأجهزة الأمنية التي يتمتع منتسبوها برتب عسكرية، ومن حق أمر الضبط الأعلى فرض العقوبات المناسبة وفق قانون الانضباط العسكري”.

وفي ما يتعلق بما إذا كانت هذه الحالات تندرج ضمن المجاملات، يوضح الدهلكي أن”القوانين العسكرية تسميها سياقات العمل الثابتة”، ولا وجود ما يسمى بالمجاملات البروتوكولية في هذا الجانب”، إلا أنه أشار إلى وجود ضغوط سياسية أثرت في بعض الأحيان على تطبيق التعليمات العسكرية.

ويعتبر، أن “المحاصصة داخل بعض مفاصل المؤسسة العسكرية أسهمت في إيجاد حالة من الحياد عن السياقات العسكرية الثابتة، ولا سيما في ما يتعلق بالتعيينات والترقيات، وهذا يعكس ضعفاً في تطبيق التعليمات العسكرية”.

تحية سياسية

ويؤكد الدهلكي، أن “رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني يعد شخصية سياسية محترمة ووطنية ورجلاً كبيراً في السن وله مكانته لدى العسكريين، إلا أن أداء التحية العسكرية له لا ينسجم مع السياقات العسكرية المعتمدة”.

وينبه إلى أن “التمثيل الكردي موجود داخل مؤسسات الدولة العراقية، سواء في البرلمان أو في الحكومة الاتحادية”، مبيناً أن “الوزير الكردي ضمن الحكومة الاتحادية يستحق أداء التحية العسكرية باعتباره يشغل منصباً أعلى من رئيس أركان الجيش ومعاونه من الناحية البروتوكولية”، واصفاً “أداء التحية العسكرية لمسعود بارزاني بأنه يندرج في إطار المجاملة وليس ضمن السياقات العسكرية المعمول بها”.

وأعاد النقاش حول ما حصل إلى الواجهة الحديث عن حدود استخدام التحية العسكرية خارج الأطر الرسمية، وما إذا كان أداؤها لشخصيات اجتماعية أو أكاديمية أو دينية أو خلال الزيارات إلى المراقد الدينية يندرج ضمن المخالفات الانضباطية من عدمه، وهي مسائل تخضع عادة لتفسير القوانين العسكرية والتعليمات النافذة وطبيعة كل حالة على حدة.

وتزامن هذا الجدل مع استمرار النقاشات السياسية والأمنية بشأن طبيعة العلاقة بين المؤسسات العسكرية والقيادات السياسية، وحدود البروتوكول الرسمي في المناسبات والزيارات التي تجمع مسؤولين عسكريين بشخصيات سياسية داخل العراق.

زر الذهاب إلى الأعلى