
تتجه أنظار الأوساط السياسية والاقتصادية نحو واشنطن، تزامناً مع الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء علي الزيدي الشهر المقبل. وتأتي هذه الزيارة الحاسمة في وقت تسعى فيه بغداد لتفكيك عقدة أموالها المجمدة أو المحجوزة البالغة 30 مليار دولار ككفالات مالية، وسط تحديات داخلية معقدة أبرزها مكافحة الفساد، وأخرى إقليمية تفرضها أزمة مضيق هرمز وتأثيرها المباشر على الإيرادات النفطية.
الكفالات المالية
ويقول الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني، في حديث لـ”کورد مونیتور” اليوم الاثنين (29 حزيران يونيو 2026)، إنه لا يمتلك معلومات دقيقة بشأن طبيعة الكفالات المالية الأمريكية، لكنه يرجح أن “تكون خطوطاً ائتمانية أو قروضاً ميسرة”، مشيراً إلى أن “العراق استفاد من خط ائتماني منذ عام 2016 بقيمة تقارب 21 مليار دولار، فيما يدور الحديث حالياً عن كفالات مالية بنحو 30 مليار دولار، قد تكفي لتغطية النفقات التشغيلية المتعلقة بالرواتب والأجور لمدة أربعة إلى خمسة أشهر، بحسب مستوى الإنفاق الحكومي”.
وكشفت مصادر صحفية، أمس الأحد، عن ان رئيس الوزراء علي الزيدي سيبحث خلال زيارته المرتقبة إلى واشنطن، المقررة الشهر المقبل، إطلاق إحدى الكفالات المالية البنكية العراقية المحجوزة لدى الولايات المتحدة، والبالغة نحو 30 مليار دولار، إلى جانب ملفات اقتصادية واستثمارية، في خطوة تهدف إلى إعادة تعريف العلاقة بين بغداد وواشنطن بصورة أكثر وضوحا وشمولا. وأوضحت المصادر، أن العراق يمتلك أصولاً وكفالات مالية متعددة، بعضها مجمد وآخر محجوز.
ويؤكد المشهداني، أن “الأزمة الاقتصادية ستبقى قائمة ما دامت أزمة مضيق هرمز مستمرة، لأن استمرار التوترات وإغلاق المضيق يؤثران بصورة مباشرة في الاقتصاد العراقي، لكونه يعتمد بشكل رئيس على الإيرادات النفطية، في ظل عدم قدرة الإيرادات الجمركية والضريبية وغيرها من الإيرادات غير النفطية على تعويض هذا النقص”.
الفساد و الإيرادات
ويضيف المشهداني، أن “الفساد يمثل أحد أبرز أسباب ضعف الإيرادات، لأن الإيرادات الجمركية يفترض ألا تقل عن سبعة مليارات دولار سنوياً، بينما لا يتجاوز المتحقق منها ملياري دولار إلى أربعة مليارات، كما أن الإيرادات غير النفطية التي قدرتها الموازنات الثلاثية بنحو 27 تريليون دينار لم يتجاوز المتحقق منها 16 تريليون دينار، مع إمكانية ارتفاعها إلى 20 تريليون، إلا أنها تبقى غير كافية لتعويض الإيرادات النفطية”.
ويشير إلى أن “زيادة الإيرادات غير النفطية تحتاج إلى خطة طويلة الأمد تمتد بين 15 و20 عاماً”، مستشهداً بتجربة المملكة العربية السعودية ورؤية 2030، التي نجحت تدريجياً في خفض الاعتماد على النفط من نحو 90 بالمئة إلى قرابة 55 بالمئة”.
ويشدد على أن “الفساد ما زال يشكل الآفة الأكبر أمام الاقتصاد العراقي، بدليل التحقيقات الأخيرة التي كشفت عن مبالغ وأصول كبيرة بحوزة عدد من المتهمين، من بينها أموال نقدية وعقارات وسيارات وذهب، لذل فإن معالجة هذا الملف تمثل أحد المفاتيح الأساسية لإصلاح الواقع الاقتصادي في البلاد”.
طباعة أو تعديل
وينبه المشهداني إلى أن “البنك المركزي قادر، اعتماداً على احتياطياته الدينارية، على تمويل عجز الحكومة في دفع الرواتب حتى نهاية العام”، لافتاً إلى أن أحد مسؤولي البنك المركزي أكد خلال لقاء حضره أن القدرة على التمويل تمتد حتى نهاية السنة، وبعدها لن يبقى أمام البنك سوى خيارين، هما “طباعة عملة جديدة أو تعديل سعر الصرف”.
وأصدر البنك المركزي العراقي، الأحد الموافق 7 حزيران، بياناً اطلعت عليه “کورد مونیتور”، أكد فيه أن طباعة العملة محظورة قانوناً ولا تعكس طبيعة العمليات الجارية، موضحاً وجود فرق جوهري بين خصم حوالات الخزينة وطباعة العملة على الصعيدين الفني والاقتصادي.
وأوضح البنك، أن خصم حوالات الخزينة يعد أداة دين حكومية توفر سيولة مالية مؤقتة مقابل التزام مالي قائم، وتسترد عند استحقاقها، وهي آلية معتمدة دولياً وتمارسها البنوك المركزية الكبرى ضمن ضوابط محددة. وفي المقابل، بين أن طباعة العملة تعني إصدار نقود جديدة دون مقابل، بما يؤدي إلى تضخم مباشر وتآكل قيمة العملة، فضلاً عن أنها محظورة بموجب قانون البنك المركزي رقم (56) لسنة 2004.
وبحسب مصادر سياسية، فإن زيارة الزيدي المرتقبة إلى واشنطن منتصف الشهر الجاري، ستتضمن مناقشة ملفات أمنية واقتصادية، يتقدمها الاتفاقية الأمنية، ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، فضلاً عن توسيع الشراكة الاقتصادية والاستثمارية، ومقترح إنشاء صندوق مالي عراقي في الولايات المتحدة لتمويل مشاريع التنمية والبنى التحتية.
كما نقل المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، توم باراك، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتطلع إلى استقبال رئيس الوزراء العراقي في البيت الأبيض خلال منتصف يوليو المقبل، لبحث مستقبل العلاقات الثنائية، فيما أعلن الزيدي أن الزيارة سترافقها وفود من رجال الأعمال بهدف توسيع فرص الاستثمار المشترك وتعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين.





